آقا ضياء العراقي

13

مقالات الأصول

كما هو واضح . وبالجملة : العمدة في إثبات المقامين للقطع هو الوجدان - كما أشرنا - وهو يكفي ونعم النصير . هذا كله في القطع . [ عدم حجية الظن ] وأما في الظن فلا شبهة في أن احتمال خلافه مانع عن طريقيته الذاتية ، لقصوره حينئذ عن الإراءة الذاتية التامة وجدانا ، وحينئذ لا حكم للعقل في مورد الظن بنفسه لا في المقام الأول ولا في المقام الثاني . اما المقام الثاني فواضح ، إذ الاحتمال المخالف يمنعه عن الحركة إلى مقصوده لاحتمال عدم مقصوده ، وما هو علة للحركة المزبورة هو الجزم بوصوله ، المفقود في المقام . واما المقام الأول فإن العقل إنما يحكم بصرف غرضه إلى إطاعة مولاه ، ومع احتمال [ عدمها ] أين [ الإطاعة ] كي يحكم العقل بصرف الغرض [ إليها ] ، بل العقل حينئذ مستقل بجواز المخالفة المحتملة . وبهذه الجهة نقول : بأن الظن بنفسه لا يغني من الحق شيئا ، بل يحتاج في التحريك على وفقه إلى جعل من قبل المولى كي به تصل النوبة إلى المرتبة الأولى من حكم العقل . نعم لا [ تكاد ] تصل النوبة إلى المرتبة الثانية في باب الظن بما هو ظن بالواقع ما لم ينته الأمر إلى الجزم بالغرض ولو في المرتبة المتأخرة عن الظن بالواقع ، وهو أيضا من أحكام اليقين غير مرتبط بالظن أصلا . نعم ، المرتبة الأولى أمكن أن [ تتحقق ] فيه بجعله ، وحينئذ يمتاز الظن عن القطع بصلاحيته لجعل التحريك على وفقه ، بل وجعل الطريقية فيه ولو في الجملة ، دون القطع لأنها ذاتية فيه . ثم إن الغرض من جعل طريقية الظن تارة صيرورة الظن قائما مقام اليقين